Copy
View this email in your browser
 
طرابلس: من سلب منّا الأرض؟
 

طرابلس "الفيحاء"، العاصمة الثانية للبنان، عاصمة الشمال، المَنفذ لسوريا الداخلية؛ عندما نسمع هذه العبارات، قد يأخذنا خيالنا للحظةٍ إلى مدينةٍ تُشكّل محوراً اقتصادياً وتنموياً لكل الشمال، كما نُظر إليها في الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية (2009). لكننا ما نلبث أن نصطدم بواقعٍ مختلف. فطرابلس اليوم هي المدينة الأكثر فقراً على ساحل البحر المتوسط، ويعاني أهلها من المظالم، والإهمال المتعمّد، والظروف السكنية القاسية في أحياءٍ مهمّشة، في ظلّ غياب سياسات وطنية تحمي الحق في السكن. هي المدينة التي أضحت مثالاً حيّاً عن معنى أن تُسلب الأرض من أهلها.

نعرض في هذا المنشور موجزاً لكيفية تعاطي السلطات مع طرابلس النهرية وطرابلس البحرية (أي المينا) كما يسمّيها أهلها، وتداعيات ذلك على حقوق الناس السكنية، لا سيّما في الأحياء غير الرسمية. 

من خلال مجريات ورشة عمل أجريناها في تشرين الأول 2021 تحت عنوان "مساحة بحثية تشاركية لتفعيل الحق في المدينة والسكن في طرابلس" وشارك فيها مجموعة من سكان المدينة، نغوص في أزمة بعض الأحياء من النواحي المدينية والسكنية والبيئية، كنتيجة مباشرة للسياسات والخطط التي اتّبعتها الدولة اتجاه المدينة.

في المنشورات والمقالات والفيديوهات التالية، نعرّف عن بعض الأحياء ونسلّط الضوء على إشكاليات عدّة برزت في المدينة: تشجيع الشغور، تدهور البيئة العمرانية في الأحياء التاريخية كنتيجة مباشرة لتصنيفات أثرية تضع مسؤولية الترميم والصيانة على كاهل الأفراد، سوء إدارة المشاريع السكنية وفرض أدوات تخطيطية -كمشروع الضم والفرز - تعرّض العديد من أهالي طرابلس لخطر التشرد أو للعيش بظروف سكنية رديئة.

تعرّفن\وا على بعض الأحياء
تعرّفن\وا على «حيّ ضهر المغر» الذي يقع على منحدرٍ يطلّ على نهر أبو علي ويتعرّض لإهمال من ناحية الترميم.
تعرّفن\وا على منطقة «التّل» التي تحتاج اليوم إلى خطة إنمائية تعيد لها دورها الاجتماعي الاقتصادي والثقافي.
تعرفن\وا على "الحارة الجديدة وحيّ التنك" حيث يعيش السكان في ظروف صحية وسكنية متدهورة، نتيجةً لإهمال البلدية التي لا تقوم بواجباتها مُتحجّجةً بواقع ملكية الأراضي الذي فرضه مشروع الضم والفرز.
تعرفن\وا على "حيّ المساكن الشعبية"، أحد المشاريع السكنية التي بنتها الدولة في أواخر القرن الماضي، وتناسته، في نمطٍ واضح لتخلّي الدولة عن مسؤولياتها في إدارة المشاريع السكنية وصيانتها.
 مقالات وفيديوهات تسلّط الضوء على إشكاليات السكن

 سياسة تشجيع الشغور  (فيديو)

بحسب أرقام إدارة الإحصاء المركزي التي نُشرت عام 2004، يتبيّن أن نسبة الشغور على صعيد الوحدات السكنية وسط طرابلس (تحديداً في منطقتي التلّ والزاهرية) تصل إلى 15%، مع وجود عددٍ مُلفت من المباني المهجورة بالكامل. 

لم يقُم المعنيّون (البلدية، نواب المدينة ومتنفّذوها، المديرية العامة للتنظيم المدني، مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الثقافة) بتحمّل مسؤولياتهم أو القيام بأية محاولة جدّية لحلّ أزمة الشغور وتشجيع السكان على العودة. بل على العكس، اعتمد هؤلاء سياسة تشجيع الشغور لخدمة مصالح المتموّلين والسياسيين والطبقة الميسورة.

إن عدم معالجة أزمة الشغور والمساهمة بتهجير أهل المدينة القديمة خدمةً لمصالح المستثمرين - تحت مسمّى «مكافحة الفقر»  - هي إحدى عمليّات سلب الأرض في طرابلس.

إقرأ/ي المقال: طرابلس «مدينة أثرية» على حساب سكانها | ستديو أشغال عامة

 

 إشكاليات تأهيل المباني في طرابلس والمينا  (فيديو)

إن إهمال المباني القديمة - التراثية منها وغير التراثية - وبالتالي ازدياد خطر انهيارها، من الأمور الملحّة التي تهدّد الأمن السكني في طرابلس والمینا، بينما الإجراء الوحيد الذي تتّبعه البلديات اليوم هو توجيه الإنذارات بوجوب الترميم. أمّا المديرية العامة للتنظيم المدني، فتصنّف عدداً كبيراً من أحياء المدينة على أنها «تاريخية» وتفرض شروط ترميم تعجيزيّة ومكلفة في ظل غياب كامل لآليات للتمويل، مسهّلةً بذلك تدهور أحوال المباني وتهجير سكانها.

أما في المناطق غير الرسمية، فتمنع البلديات أية محاولة لتحسين المساكن أو البنى التحتية بحجة أنّها بذلك قد تشرّع ما تسميه «العشوائيات» - فتبقى وصمة «غير الرسمي» معيقة لأي عملية صيانة وترميم. 

إن تهرّب السلطات الرسميّة من مسؤوليّاتها وترك أهالي طرابلس والمينا وحدهم بمواجهة مخاطر انهيار منازلهم، وبالتالي تحويل طرابلس لمدينة متداعية، هي واحدة من عمليّات سلب الأرض في طرابلس.

إقرأ/ي المقال: طرابلس «مدينة أثرية» على حساب سكانها | ستديو أشغال عامة

 

 فرض أدوات تخطيط كالضّم والفرز (فيديو)

نشأ "حي التنك" في طرابلس مع بداية الحرب الأهلية، وسكنه خليط من أهالي المينا وعكار والضنية، بنوا بيوتاً من التنك على عقارات وأراضٍ واسعة لم تكن ملكهم وكانت جزءاً ممّا يُعرف ببساتين الميناء. لم يعترض أحد على وجودهم حينها في ظل غياب المالكين. أما اليوم فيتعرّض سكان حي التنك لضربة موجعة بسبب الدعاوى القضائية التي رفعت ضدهم والأحكام بالإخلاء التي صدرت بحقهم، بعد فرض الدولة لمشروع الضم والفرز العام دون الرجوع إلى المالكين. 

كما يعيش السكان في ظروف سكنية وصحيّة متدهورة وسط منعهم من قبل بلدية المينا من إدخال مواد البناء لتأهيل مساكنهم وصيانتها، في حين تمتنع عن تأمين إمدادات الصرف الصحي وإدارة النفايات في الحي وتمنع الجمعيات من العمل الإغاثي والاجتماعي في الحي، بحجة أنّ السكان يحتلّون أراضي الغير وهي غير مسؤولة عن تأمين الخدمات ضمن أراضٍ ليست ملكها أو ملك الدولة.

إن فتح منطقة البساتين على سوق المضاربة العقارية من قبل الدولة من خلال مشروع الضم والفرز، وتعريض عدد كبير من السكان للتهجير بدلاً من تحمّل الدولة مسؤولياتها في تأمين الخدمات والبنى التحتية، هي عملية من عمليات سلب الأرض في طرابلس.

إقرأ/ي المقال: السكان في مواجهة مشاريع الضم والفرز: حيّ التنك في الميناء مثالاً | ستديو أشغال عامة

 

 سوء إدارة المشاريع السكنية  (فيديو)

اليوم، يعاني سكان حي «المساكن الشعبية» من تدهور أوضاع المباني، وظهور المشاكل الإنشائية والتشققات، وكثافة سكانية كبيرة، بالإضافة إلى انعدام في الخصوصية، وتردّ في شبكات المياه والمجارير وأزمة نفايات من وقت إلى آخر. حالياً، تسكن المساكن مئات العائلات التي اضطرّت إلى اتّباع ترتيبات غير رسمية من  أجل الاستحواذ على  السكن فيه. تتغاضى البلدية، بالرغم من مناشدات أهالي الحي الدائمة، عن تقديم أي خدمات لسكان الحي من منطلق عدم رغبتها بتشريع وجود مخالفين للقانون، وتمنع السكان من صيانة مساكنهم وتحسينها وتتشدّد في منع إدخال مواد البناء إلى الحي.

هذه الحالة ليست الوحيدة في لبنان. إذ بنت الدولة، بدايةً من الخمسينات حتى السبعينات، بعض المشاريع السكنية لإسكان ذوي الدخل المحدود في عدد من المناطق اللبنانية، كجزء من تدخّلاتها المُجتزأة في مجال السكن. مع الوقت، فقدت هذه المشاريع وظيفتها الأساسية في تأمين سكن لائق للعائلات -كما كان مخططاً لها- لتحلّ محلّها مساكن غير صالحة للسكن، يعيش فيها مَن تمّ تهميشهم اقتصادياً، وهم لا يملكون القدرة المادية لمغادرتها .

إن إهمال الدولة للمشاريع السكنية وظروف السكان فيها، بحجة وجودهم غير القانوني، وعدم تحمل مسؤولياتها بتأمين مسكن لائق، هي عملية أُخرى من عمليات سلب الأرض في طرابلس.

إقرأ/ي المقال: طرابلس: نكبة مشاريع إسكان غير مكتملة | ستديو أشغال عامة

ندوة "طرابلس: من سلَب منّا الأرض؟"

نظّم "استديو أشغال عامة" ندوة بعنوان "طرابلس: من سلَب منّا الأرض؟" في 25 شباط في مركز الرابطة الثقافية في طرابلس (عزمي).

استندت الندوة إلى نتائج ورشة عمل تحت عنوان "مساحة بحثية تشاركية لتفعيل الحق في المدينة والسكن في طرابلس" جرت في تشرين الأول 2021 وشاركت فيها مجموعة من سكان المدينة.

استُهلّت المحاور بتقديم نتائج البحث من قبل فريق استديو أشغال عامة، تلاه حديث مع:

رياض أيوبي، الخبير المحلّف هيثم العامودي، فاطمة الدريعي، المهندس شوقي فتفت، سارة قبوط، المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود.

شاهد/ي الندوة.

info@publicworksstudio.com
Twitter
Facebook
Instagram
Website
Copyright © 2022 Public Works Studio, All rights reserved.


Want to change how you receive these emails?
You can update your preferences or unsubscribe from this list.

Email Marketing Powered by Mailchimp
Facebook
Twitter
Link
Website